الأحد، 1 أبريل 2012

موعظة بليغة في حمل أمانة الأمة

موعظة بليغة في حمل أمانة الأمة :
مدينة من المدن قديما في التاريخ ، القانون عندها عجيب و غريب فهي تنصب حاكما جديدا في كل سنة لسنة واحدة فقط ، الدولة ثرية غنية يأتي الحاكم المرشح الى مجلش الشوري فيقول له مجلش الشورى  :  أيها الحاكم أيها السلطان  أنت تحكمنا عاما واحدا فتلذذ و تمتع بما شيئت من الذهب والجواهر والالماس والأموال من متع الحياة الدنيا كاملة ولكن بشرط واحد  قال ما هو هذا الشرط ؟ فيقولون له نأخذك بعد هذا العام  الى تلك الصحراء القاحلة  ( التي لا ماء فيها ولاكلاء )  حيث الوحوش والأفاعي والعقارب و نتركك هناك و نعود أدراجنا كي تختار حاكما آخر فكان كل من أتى من الحكام يوافقون على ذلك سنة وبعد ذلك يحمل هذا الحاكم  بعربة أو على ظهور الخيل فيأخذونه الى الصحراء بعد أن تلذذ بالمال الوفير وبكل النعم فيتركونه في الصحراء ليقتل هناك من العقارب والأفاعي والوحوش و فجأة لم يعد أحد من الناس يرضى أن يكون حاكما  ، إحتاروا في أمرهم ماذا يصنعون  ؟ يريدون حاكما للمدينة ، وفجاءة إذ برجل يقول  " لا إله الا الله محمد رسول الله  "  يدخل الى تلك المدينة فيأتي الى خباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  يقول للخباز أعطيني رغيف خبز فيعرف الخباز أن الوافد غريب يقول له مارأيك بدل أن تتسول رغيف خبز أن تصبح حاكما على مدينتنا فيظن هذا المسلم الموحد أن الخباز يسخر منه يقول له أعطيني رغيف خبز و كفى قال الخباز : والله إني لا أمازحك فنحن بحاجة إلى رجل يحكمنا و أخذه الى مجلس الشورى و طرحوا عليه الأمر و قالوا له أنظر الى هذه الأموال و الى هذا الجاه  كل شيئ لك لمدة عام واحد  وبعد ذلك نأخذك الى الصحراء لتموت كما مات غيرك من الحكام السابقين  فوافق المسلم الموحد على أن يتولى زمام أمور تلك الدولة ، بعد مرور شهر والخزائن بين يديه رأى خيرا في واحد من الرجال فنادى عليه ( أو ناداه)  و قال إجلس فجلس  فقال الحاكم أريد منك أمرا يبقى سرا بيني و بينك  فهل أئتمنك على هذا السر ؟  قال نعم  قال كم تبعد الصحراء ؟ قال تبعد حوالس 300 ميل ، قال أريد منك أن تذهب الى البلاد المجاورة للصحراء و تأخذ معك من الذهب و الجواهر ومن الأموال ما شئت  قال ثم ماذا يا سيدي  قال ثم ستأتي خلسة  دون أن يراك أو يعرف بك أحد  تأتي الى تلك الصحراء  فتحولها الى جنة من الجنات وافق الرجل و أخذ معه الكثير من الأموال و توجه الى دولة مجاورة و إستقدم العاملين من هناك  خلسة و بدأ يعمل ليلا و نهارا مع آلاف مع هـؤلآء العمال حتى تحولت الصحراء القاحلة الى جنات نعيم  دون أن يعــرف أحد  و رجع هذا الوزير أو الأمين  بعــد فترة الى الحاكم المسلم  قال له ما صنعت ؟ قال كل شيئ بخير يا سيدي  فانقضى العام  و جاء رجال مجلس الشورى الى الحاكم لكي يأخذونه الى حتفه  و ينقلونه الى الصحراء القاحلة ليموت فيها و أركبوه العربة و توجهوا الى الصحراء وما أن وصلوا قريبا الى الطريق الذي إعتادوا  يأتوا اليها  نظر أحدهم الى الآخر  و قال لعلنا ضللنا الطريق  فقال لهم الحاكم المسلم لا والله ما ضللتم الطريق  تابعوا و واصلوا  وما أن ساروا إذ بهم يدخلون الى جنات و عيون قالوا له ( أي لحاكم مسلم ) هذه الصحراء التي كنا نتركك فيه ؟ قال لهم نعم  إن جميع الذين سبقوني من الحكام كانو يعيشون للذاتهم لسنة واحدة يستمتعون في دنياهم ولم يفكروا بآخرتهم أبدا ، لذا حين نـصّبتموني حاكما و أخبرتموني عن الصحراء بدأت أفكر أن شيئا لآخرتي و للمكان الذي سـتلقونني اليه فعمرت هذه الصحراء حتى أقضي ما تبقى من عمري ،
الحاصل أن الحكمة هنا تتمثل في الآخرة عند الله ليست في آخرة الدنيا ، وليست أن تحول الأمر الى صحراء أو غير صحراء ، نحن الآن نعيش في الصحراء في هذه الدنيا ، أما الجنات عند الله سبحانه وتعالى وفقنا الله و إياكم لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته وصلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه أجمعين .....



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق